الشيخ محمد جواد البلاغي
240
الهدى إلى دين المصطفى
تذهب ، فإنه لا مداخلة لذكر هذه الخصوصيات إلا في التاريخ المحض الذي ليس من وظيفة القرآن الكريم . وأما الأحاديث الأحادية المختلفة فلا تكون حجة قاطعة في تعيين مراد القرآن حتى يقال فيه كيف ، ولماذا . ولا يلزم أن يكون تسخير الريح لسليمان من الحوادث التي يلزم أن يعلم بها كل أحد وتسطر في كل تاريخ ، بل يجوز أن تكون تجري في مقاصد سليمان حسب أمره على نحو يحسب عامة الناس أنها تجري بهبوبها الطبيعي . ( فإن قلت ) لو كان لذلك أصل أو أثر لذكرته كتب الوحي المتعرضة لأحوال سليمان وتاريخه من كتب العهد القديم كسفر الملوك الأول وسفر الأيام الثاني ، فإن مثل ذلك بجميع أنحائه لا يخفى على الأنبياء ، ولا ينبغي أن يهملوا ذكره . ( قلت ) : إنا نجاريك في أول الكلام على غرتك فنقول لك : إن سفر الملوك الأول صريح في أنه لم يستوف تاريخ سليمان ، لأنه يقول في آخر تاريخه ما نصه : ( وبقية أمور سليمان وكل الذي صنعه وحكمته أما هي مكتوبة في سفر أمور سليمان ( 1 مل 11 ، 41 ) ، ولا تقل إن سفر أمور سليمان المشار إليه هو سفر الأيام الثاني ، وذلك لأن سفر الأيام الثاني غير مختص بأمور سليمان حتى يسمى بها ، بل يذكر ملوك يهوذا من سليمان إلى سبي بابل . وأيضا فإنه لم يستوف ما ذكره سفر الملوك الأول في أمور سليمان ، ولم يزد عليه بشئ ، فانظر ( 1 مل 2 ، 12 - 11 ، 41 ، و 2 ، أي 1 - 9 ) . نعم قد يختلفان في شئ غلطا على أحدهما أو كليهما في النقل ، كما تخالفا في نقلهما لصلاة سليمان ، ( انظر 1 مل 8 : 50 - 54 ، و 2 أي 6 ، 39 - 42 ) . والذي يزعم أن سفر الملوك الأول من كتب الوحي فإنه يتجه عليه الاحتجاج من نفس السفر المذكور على أمور ، وهي أن النبي وكتاب الوحي قد لا يستوفي التاريخ ، وأن سفر الملوك الأول لم يستوف تاريخ سليمان وأن هناك